'قانون مكافحة التأثير يُجرم الأكاديميين ويُهدد حريات المجتمع المدني'

أكدت المحامية والخبيرة في القانون الدولي العام نيره أنصاري، أن خطة "مكافحة التأثير" في إيران تفتقر إلى الشرعية وتُشكل أداة أمنية لتجريم السلوك المدني والأكاديمي، كما يوسع مفاهيم التجسس لتقييد التبادلات العلمية ومنظمات المجتمع المدني بعقوبات قاسية.

شهلا محمد

مركز الأخبار ـ يُعد مشروع قانون "مكافحة التأثير" في إيران تشريعاً مثيراً للجدل، أقره البرلمان بمبادئه العامة في آب/أغسطس الماضي، ولا يزال قيد المناقشة، ويواجه هذا القانون معارضة من الحكومة وتحفظات دولية واسعة جراء القيود التي يفرضها على المجتمع المدني والبحث العلمي.

ناقش البرلمان الإيراني في جلسته العامة مشروع قانون "مكافحة التأثير" والتي تفرض قيوداً مشددة على مؤسسات المجتمع المدني، النقابات العمالية، المجتمع العلمي، الروابط الدولية للمواطنين عبر توسيع مفاهيم "التجسس" و"التعاون مع عميل أجنبي"، ولمناقشة أبعاد هذا المشروع وتداعياته والدوافع السياسية خلف هذا التشريع، كان لوكالتنا الحوار التالي مع المحامية والخبيرة في القانون الدولي العام نيره أنصاري.

 

بالنظر إلى خبرتكم ومعرفتكم في المجال القانوني، ما هي المخاطر والعواقب التي يشكلها هذا القانون أو القرار البرلماني على الأساتذة، الباحثين، والطلاب ومنظمات المجتمع المدني في إيران؟

تُعد "خطة مكافحة التأثير" استمراراً للممارسات القمعية، ففي المادة الثانية منها يُجرم أي تعاون علمي دولي، بدءاً من الحصول على المنح الدراسية وفرص الدراسة وصولاً إلى نشر المقالات والمشاركة في المؤتمرات، باعتباره "تواصلاً مع جهة أجنبية"، وقد أدى هذا الإجراء إلى حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الطلاب الأكاديمي، ويُشكل عائقاً أمام النمو العلمي للبلاد.

ومن الأمثلة الملموسة على تطبيق هذه السياسة إغلاق مركز تدريب اللغات التابع للسفارة الفرنسية بتهم مبهمة مثل "المشاريع المعادية للثقافة" و"تسهيل هجرة النخب"، وذلك على الرغم من أن الخطة المذكورة غير قانونية تماماً من وجهتين قانونيتين: (اعتراض إجرائي) من خلال إجراء مراجعة هذه الخطة الإجرامية بشكل غير قانوني من قبل لجنة الأمن القومي بدلاً من اللجنة القانونية والقضائية، إضافة إلى (التوسع غير القانوني للألقاب الجنائية) ويتم  توسيع تعريف جريمة "التجسس" بشكل غير منتظم لدرجة أنه يشمل وسائل الإعلام التقليدية والسلوكيات التعليمية.

 

هل تنجح السلطات عبر هذه القوانين الأمنية المفروضة في عزل المرأة الإيرانية تماماً، وقطع صلاتها العلمية والاجتماعية المستقلة بالمعرفة الحديثة والعالم الخارجي؟

إن مجرد التحدث إلى وسيلة إعلام أجنبية ليس جريمة يُعاقب عليها القانون، تكمن العيوب الهيكلية للسلطات في أنها بدلاً من تعريف "الجريمة" تعريفاً علمياً تلجأ مباشرةً إلى "العقاب" ففي "خطة مكافحة النفوذ" جُرمت سلوكيات عادية وعرفية دون تعريفات واضحة وهو ما يتناقض مع مبدأ "شفافية القانون" وضرورة توضيح العناصر المادية والمعنوية للجريمة.

وفي مجال حقوق المرأة، فإن هذا التمييز متجذر فوفقاً للوثائق الدولية (مثل الهدف الرابع من وثيقة التنمية المستدامة لعام 2030) فإن التعليم دون تمييز هو حق أساسي، علاوة على ذلك فإن تسييس الأنشطة التعليمية وتجريم التفاعلات العلمية يُخالف "مبدأ شرعية الجريمة والعقاب" والمادة 36 من الدستور، مصطلحات مثل "مشروع مناهض للثقافة السائدة" أو "التواصل الشبكي" غير مُعرفة في القوانين الحالية، هذه المصطلحات تُتيح للأجهزة الأمنية حرية قمع الأنشطة التعليمية وعزل المجتمع العلمي عن العالم.

كما يتناول المشروع مسألة "التجسس" دون تمييزها عن القوانين السابقة، مما يدل على افتقار واضعيه في لجنة الأمن القومي إلى الخبرة القانونية، فبينما أُقر القانون السابق "تشديد عقوبة التجسس والتعاون مع الدول المعادية" مع التركيز على المواجهة مع إسرائيل، يوسع مشروع القانون الأخير نطاق هذه الأحكام ليشمل السلوك المدني والعلمي اليومي، وينص على عقوبات قاسية كالسجن، مصادرة الممتلكات بل وحتى الإعدام.

إلى جانب التجريم، يسعى المشروع إلى إنشاء آلية للحصول على تراخيص لجميع الاتصالات الخارجية؛ وهو أمر مستحيل في عصر التكنولوجيا، كما توسع المادة الثانية من المشروع نطاق القيود لتشمل جميع المجالات، بهدف قطع الاتصالات الدولية، وبناءً على ذلك تُحظر أو تخضع حتى الإجراءات كتحويل الأموال، استلام التسهيلات، منح التوكيلات للمحامين الإيرانيين في الخارج، ويُظهر هذا النهج استهتار واضعي القانون بالمبادئ الأساسية للتشريع.

 

كيف يمكن لمؤسسات المجتمع المدني حماية نفسها قانونياً، في ظل اتساع نطاق الملاحقات الأمنية وتجريم الأنشطة النقابية المشتركة وتبادل الخبرات المهنية بموجب خطة "مكافحة التأثير" الجديدة؟

إن الحل الفعال للمجتمع المدني هو التركيز على عدم شرعية هذه الخطة بشكل أساسي، لأن عدم مراجعتها من قبل اللجنة القانونية والقضائية المتخصصة ينتهك الإجراءات القانونية ويجعلها غير قابلة للموافقة، كما يتعارض هذا القرار مع العديد من مبادئ الدستور: فتقييد التبادلات العلمية يتعارض مع البند "ب" من المبدأ الثاني (استخدام المعرفة البشرية)؛ كما أن وضع قواعد "قائمة على الإذن" فيما يتعلق بالحقوق الأساسية (حرية التعبير والتنقل والتجمع) ينتهك مبدأ حرية المواطنين؛ وتفويض السلطات التنفيذية إلى المجلس الأعلى للأمن القومي يتجاوز هيكل المساءلة في السلطة التنفيذية؛ وعدم مراعاة تناسب الجريمة والعقاب (مثل الحرمان من العمل بسبب الإقامة) ينطوي على خلل قانوني خطير، كما أن تجريم المقابلات مع وسائل الإعلام بشكل غامض ينتهك شفافية عملية التشريع.

في نهاية المطاف، تفتقر هذه الخطة إلى الشرعية، وتنتهك مبدأ المحاكمة العادلة والخصوصية والاتفاقيات الدولية التي تحاسب الحكومات حتى بموجب القانون الدولي العرفي، وأفضل مسار للعمل هو الطعن في أساسها غير القانوني.